أحمد بن محمد المقري التلمساني
356
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بدائع قد خضع لها البيان وسلم ، أعجز بتلك المعجزات نظما ونثرا ، وأوجز في تحبير تلك الآيات البينات فجلا سحرا ، ورفع للقوافي راية استظهار تخير فيها الأظهر ، فعجم وعشر وشفع وأوتر ، وأما الأصول فهي التي من فروعه « 1 » ، في متفرق منظومه ومنثور مجموعه ، وأما النسب ، فإلى حفظه انتسب ، وأما الأيام والدول ، ففي تاريخه الأواخر والأول ، وقد سبك من هذه العلوم في منثوره وموزونه ، ما يشهد بإضافتها إلى فنونه ، وله سماع في الحديث ورواية ، وفهم بقوانينه ودراية ، سمع من أبي الوليد اليزيد بن عبد الرحمن بن بقي القاضي ، ومن أبي الحسن جابر بن أحمد القرشي التاريخي ، وهو آخر من حدّث عنه ، ومن أبي عبد اللّه التّجيبي كثيرا وهو أول من سمع عنه في حياة الحافظ أبي الطاهر السّلفي إذ قدم عليهم تلمسان ، وأجازه الحافظ السهيلي وابن خلف الحافظ وغيرهما ، وولد بعد الخمسين والخمسمائة ، وتوفي بمراكش سنة 637 « 2 » ، رحمه اللّه تعالى ! . انتهى ملخصا . [ أخذ الإفرنج جزيرة ميورقة ] رجع : ولما ثارت الأندلس على طائفة عبد المؤمن كان الوالي بجزيرة ميورقة أبو يحيى بن أبي عمران التينملي « 3 » فأخذها الفرنج منه ، كذا قال ابن سعيد ، وقال ابن الأبار : إنها أخذت يوم الاثنين الرابع عشر من صفر سنة سبع وعشرين وستمائة ، وقال المخزومي في تاريخ ميورقة : إن سبب أخذها من المسلمين أن أميرها في ذلك الوقت محمد بن علي بن موسى كان في الدولة الماضية أحد أعيانها ، ووليها سنة ست وستمائة ، واحتاج إلى الخشب المجلوب من يابسة ، فأنفذ طريدة بحرية وقطعة حربية ، فعلم بها والي طرطوشة ، فجهز إليها من أخذها ، فعظم ذلك على الوالي ، وحدث نفسه بالغزو لبلاد الروم ، وكان ذلك رأيا مشؤوما ، ووقع بينه وبين الروم ، وفي آخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة بلغه أن مسطحا من برشلونة ظهر على يابسة ، مركبا وآخر من طرطوشة انضم إليه ، فبعث ولده في عدة قطع إليه حتى نزل [ في ] « 4 » مرسى يابسة ، ووجد فيه لأهل جنوة مركبا كبيرا ، فأخذه وسار حتى أشرف على المسطح ، فقاتله وأخذه ، وظن أنه غالب الملوك ، وغاب عنه أنه أشأم من عاقر الناقة « 5 » ، وأن الروم لما بلغهم الخبر قالوا لملكهم وهو من ذرية أذفونش : كيف يرضى الملك بهذا الأمر
--> ( 1 ) في ب « فهي من فروعه » . ( 2 ) في نسخة عند ه « سنة 627 » . ( 3 ) في ب ، ه « التينمللي » وفي نسخة عند ه « التيفلي » . ( 4 ) كلمة « في » ساقطة من ب وموجودة في أ . ( 5 ) عاقر الناقة : الذي قتل ناقة صالح عليه الصلاة والسلام ، فكان سببا في دمار قومه ، وكان اسمه قدار ، ويضرب به المثل في الشؤم ؛ فيقال : أشأم من قدار .